أبريل 1

[مقال رأي] دروس في دبلوماسية المناخ: نحن بحاجة إلى الأمل والثقة

1 أبريل 2019

وفد الدبلوماسيين المتدربين في أكاديمية الإمارات الدبلوماسية الذي شارك في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ 2018

شهدت السنوات القليلة الماضية زيادةً ملحوظةً في اهتمام المجتمع الدولي بقضية تغير المناخ. وعلى الرغم من ازدياد الآثار السلبية لتغير المناخ وضوحاً يوماً بعد يوم، وعدم وجود مؤشرات تدل على توقف نسبة النمو في انبعاثات الغازات الدفيئة على مستوى العالم، فإننا بحاجة إلى رفع سرعة  وتيرة التقدم الذي تحقق حتى الآن، وعلينا أن نشيع إحساساً بالأمل والثقة في قدرتنا على تحقيق النتائج على نحو أسرع. فمستقبل كوكب الأرض ليس قاتماً ومظلماً تماماً لعدة أسباب. ونحن، الذين نطمح للالتحاق بالسلك الدبلوماسي في الدولة مستقبلاً، لدينا كل الأسباب للإيمان بذلك.

نحن ستة دبلوماسيين متدربين في أكاديمية الإمارات الدبلوماسية، وقد أتيحت لنا الفرصة لحضور مفاوضات الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في بولندا منذ عدة أشهر، وذلك ضمن الوفد الرسمي لدولة الإمارات العربية المتحدة. وفي إطار برنامج التدريب الذي نشارك فيه، كُلفنا بمتابعة مختلف مسارات التفاوض التي تمت بين 196 حكومة في هذه المفاوضات الضخمة. وتشمل هذه المسارات متابعة التمويل المقدم إلى البلدان النامية، والاتفاق على معايير موحدة للإبلاغ عن أهداف تخفيض الانبعاثات وغير ذلك.

ووجدنا من خلال المهام التي تم تكليفنا بها أنه من الضروري جداً أن نجد وسائل مناسبة لتسليط الضوء على النتائج الإيجابية والقرارات التي يتم التوصل إليها خلال هذه المؤتمرات السنوية الهامة، ليتمكن الجمهور العام من فهمها والإلمام بمخرجاتها؛ لأنها شديدة التعقيد من الناحية الفنية ومليئة بالمصطلحات الخاصة بهذا المجال.

ففي المؤتمر الذي عُقِد في بولندا، والذي يُعرف أيضاً بمؤتمر الأطراف 24، كان الاتفاق على "القواعد المنظمة لاتفاق باريس" خطوةً إيجابيةً ملموسةً في الاتجاه الصحيح، لأنها تضع طريقةً موحدةً للدول لاتخاذ التدابير المناسبة في مواجهة تغير المناخ ومتابعة مستوى التقدم فيه.

وكان أحد الجوانب الإيجابية الأخرى التي تمت ملاحظتها في هذه المفاوضات هو التركيز على إشراك الجنسين في مفاوضات تغير المناخ. ولطالما كان التوازن بين الجنسين ذا أهمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وقد أسعدنا اهتمام القائمين على المفاوضات بهذا الموضوع أيضاً على أجندة مفاوضات تغير المناخ.

وحتى الآن، حققت الدول تقدماً ملحوظاً  في تنفيذ خطة العمل للمسائل الجنسانية، والتي تهدف إلى تعزيز منظور الموازنة بين الجنسين في قضية تغير المناخ. وفي بولندا، نُظمت العديد من الفعاليات والأنشطة الداعمة لهذا الهدف من خلال زيادة الوعي بسياسات تغير المناخ التي تراعي منظور الموازنة بين الجنسين، وإبراز دور المرأة وإظهار ريادتها في تدابير تغير المناخ.

وتمثّل الإنجاز الآخر في التقدم المُحرز في المسائل المتعلقة بالزراعة والأمن الغذائي في تدابير المناخ. وقد ساهمت مناقشات مؤتمر الأطراف 24 في دعم المضي قدماً لتنفيذ خطة عمل مدتها ثلاث سنوات، تهدف إلى بناء المعرفة حول خفض الانبعاثات الناتجة من أنشطة الزراعة وزيادة القدرة على مواجهة صدمات تغير المناخ في إنتاج الغذاء.

 وازدادت أهمية الأمن الغذائي مؤخراً ليصبح من الأولويات الداخلية لدولة الإمارات العربية المتحدة، ويتضح ذلك من تعيين وزير مخصص للأمن الغذائي ووضع الإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051. وفيما تزداد آثار تغير المناخ سوءاً بمرور الوقت، فإن هذا الموضوع سيستمر في البروز على الصعيدين الدولي والوطني، وسيشكل التعاون بين الدول عنصراً أساسياً لضمان الأمن الغذائي المستدام للجميع.

إن انضمامنا إلى وفد دولة الإمارات العربية المتحدة لحضور مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ جعلنا نُقدّر الدور الذي تنهض به دولة الإمارات على الساحة الدولية في هذا الشأن. وهو أحد أهم الأسباب التي تبعث على الأمل. كما يعد الدعم المالي الذي تقدمه الإمارات واستثماراتها في قطاع الطاقة المتجددة على الصعيد الدولي معروف؛ حيث يقترب إجمالي المعونات التي تم تقديمها إلى البلدان النامية في هذا المجال من 1 مليار دولار أمريكي.

وتدعم دولة الإمارات التعاون الدولي من خلال توفير أماكن الانعقاد لأبرز الاجتماعات المعنية بتغير المناخ في الأمم المتحدة، ولكن هذا الدعم لا يحظى بذات القدر من المعرفة والشهرة. ففي القمة الأخيرة للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أن دولة الإمارات العربية المتحدة ستستضيف في يونيو 2019 الاجتماع التحضيري لقمة الأمم المتحدة المعنية بالمناخ والمقرر انعقادها في سبتمبر 2019. وستكون هذه القمة لحظةً سياسيةً هامةً في إطار سعي الأمم المتحدة لتحفيز الدول على زيادة تدابيرها الجماعية.

علينا أن نحتفي بما تقدمه دولتنا من جهود في دعم هذه القضية، وفي نفس الوقت أن نحثها على بذل المزيد، كما ينبغي على جميع الدول القيام بالأمر نفسه.

وقد أظهرت لنا متابعة المفاوضات متعددة الأطراف بشأن تغير المناخ أهمية الثقة، كواحدة من الركائز الرئيسية التي يقوم عليها اتفاق باريس بشأن تغير المناخ. والعبرة بأن المعرفة التي تساهم من خلالها كافة الدول في التصدي لهذا التحدي الكبير ستشجع الجميع على بذل المزيد لخدمة هذا الهدف.

فإذا كان الأمل والثقة هما العنصران الرئيسيان في دبلوماسية تغير المناخ، فإنهما يمكن أن يمهدا الطريق أيضاً للمرحلة المقبلة في حياتنا كأفراد ودول. وتدرك قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة أن على الشباب النهوض بدور حيوي في تدابير مواجهة تغير المناخ؛ لأن هؤلاء الشباب هم المستقبل وهم من يتحملون أيضاً تبعات التدهور المتزايد في كوكب الأرض. وهذا يفسر السبب وراء إشراك عدد كبير من الشباب في وفود مفاوضات تغير المناخ لدولة الإمارات.

وفي حين أننا نطلب من الحكومات أن تتخذ التدابير والإجراءات اللازمة لمواجهة تغير المناخ، إلا أننا يجب أن ندرك بأن المسؤولية تقع على عاتقنا أيضاً كأفراد ومواطنين عالميين لندعم  جهود التقليل من الانبعاثات. وبإمكاننا أن نقوم بتمكين الشباب وتحويلهم إلى سفراء وداعمين لفكرة التغيير في أنماط الحياة المحلية من خلال عدة وسائل، بما يتناسب مع أهدافنا للوصول إلى عالم أكثر استدامة.

ويلعب التعليم دوراً بارزاً في مواجهة الجهل بظاهرة تغير المناخ، وأيضاً في تغيير الانطباع بطبيعة هذا التحدي الذي يتطلب حلولاً مستعجلة، وهنا تمكن أهمية الدور المحوري الذي تلعبه المدارس في ذلك. كلنا شركاء في المسؤولية، وعلينا المساهمة في نشر رسالة الأمل والثقة في قدرتنا على مواجهة تغير المناخ.

لقراءة المقال باللغة الإنجليزية على الموقع الرسمي لمجلة فوربس الشرق الأوسط، أنقر هنا