كــــلــــمـــــــــة الـــرئـــــيـــــــــس

يكتسب بناء علاقات استراتيجية إيجابية مع جيراننا الإقليميين، خصوصاً، ومع المجتمع الدولي عموماً، أهمية بالغة أكثر من أي وقت مضى، الأمر الذي يعكس الدور المحوري الذي يقع على عاتق " أكاديمية الإمارات الدبلوماسية " بوصفها المركز الرائد والمتكامل للدراسات الأكاديمية والبحوث الخاصة بالسياسة الخارجية في المنطقة، بما يعنيه ذلك من إسهام مؤثر في دعم هذا التوجه وتعزيز استمراريته.

لقد نجحت دولة الإمارات خلال فترة قياسية في ترسيخ مكانتها المتقدمة كلاعب أساسي في الساحة الدولية، ولم يكن ذلك ليتحقق لولا رؤية قيادتها واستشرافها لمتطلبات المستقبل.

وغير خاف على أحد أن دولة الإمارات كانت دائماً سباقة إلى حمل رسائل السلام ومبادرات التعاون إلى العالم أجمع، وهي من أجل ذلك كانت حريصة كل الحرص على بناء علاقات ودية ورفيعة المستوى مع مختلف الدول. لقد أسهمت علاقاتنا الدبلوماسية الممتازة مع هذه البلدان في دعم جهودنا نحو بناء مستقبل زاهر لدولتنا، كما نجحت سياساتنا الخارجية في دفع دولتنا إلى مرتبة متقدمة كوجهة جاذبة تستقطب صفوة العقول وخيرة الكفاءات، ومن مختلف أنحاء العالم، بفضل ما تمتلكه من مقومات وما تهيئه من أدوات وبيئات.

واليوم، أصبح لدينا 105 بعثات دبلوماسية خارجية تشكل شبكة نشطة نجحت في تأسيس روابط اقتصادية وسياسية وثقافية متينة، ولها دور مشهود في تعزيز الحضور القوي لدولة الإمارات على صعيد التعاون الدولي.

ويتولى ممثلو دولة الإمارات الدبلوماسيون دوراً محورياً في تعريف العالم بقصة نجاح دولتنا، ما يستدعي رفد طواقمنا الدبلوماسية بعدد كبير من أصحاب الخبرات والكفاءات الذين يمتازون بمهارات عالية في مختلف التخصصات، دعماً للدور المتنامي والنشط لدولتنا إقليمياً وعالمياً، بالإضافة إلى الحاجة الماسة إلى تعزيز قدراتنا الدبلوماسية للتعامل مع التعقيدات المتزايدة والمتغيرات المتسارعة التي نشهدها اليوم في كل مكان حولنا.

واستجابة لهذه المتطلبات الملحة، بادرت "أكاديمية الإمارات الدبلوماسية" لاستقطاب أبرز الأكاديميين وتنفيذ أفضل البحوث وتبني أفضل الممارسات، وباتت تمتلك الإمكانات اللازمة لدعم أهداف السياسة الخارجية لدولة الإمارات من خلال توفير أعلى مستويات التدريب، ونشر البحوث المتقدمة، بما يعزز فهم وإدراك متطلبات وطبيعة العلاقات الدبلوماسية والدولية، وكيفية التفاعل معها.

من المؤكد أن عمل الأكاديمية لن يقتصر فقط على تثقيف الإماراتيين وإعدادهم لخدمة بلدهم، بوصفهم مكوناً أساسياً في السلك الدبلوماسي الرفيع الذي يمثل الدولة، بل ستعمل أيضاً على تزويدهم بالتوجيهات السياسية الأساسية وبالمعلومات والرؤى التي تمكنهم من استشراف القضايا الإقليمية والعالمية التي تؤثر بشكل أو بآخر في مكانة دولة الإمارات. وإنني لعلى ثقة بأن الأكاديمية ستقدم إسهامات غاية في الأهمية على صعيد الريادة الفكرية للإمارات في المنطقة، وستساعد في ترسيخ صورتها الناصعة وإعلاء شأنها على الساحة الدولية.

سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان

وزير الخارجية والتعاون الدولي، دولة الإمارات العربية المتحدة
رئيس مجلس أمناء أكاديمية الإمارات الدبلوماسية